محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

38

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

قبول مجهول العلماء لأنه من جملة المجاهيل , لكنّهما خالفاهم في قبول من عدا هذا الجنس , ولهما من الحجج على ما اختاراه ما يمكن الرّكون إليه والاعتماد عليه , لولا عدم الحاجة إلى ذلك , ومحبّة الاحتياط بسلوك أوضح المسالك , وقد ذكرت في ( ( الأصل ) ) ( 1 ) لهما حججاً في ذلك , وطوّلت الكلام عليها , وأنا أذكرها في هذا ( ( المختصر ) ) وأحذف من التّطويل فأقول : يمكن أن يحتج لهما بحجج قرآنية , وأثريّة , ونظرية : أما القرآنية : فقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِكْرِ إِنْ كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ } [ الأنبياء : 7 ] , فإطلاق هذا الأمر القرآني يدلّ وجوب سؤال العلماء إلا ما خصّه الإجماع وهو : الفاسق المتعمّد ؛ وهذا نادر في العلماء , وإن اتّفق ذلك من أحد منهم فهو معروف غير معتمد , وإنّما يصدر منهم من المعاصي ما لم يجمع على [ الجرح ] ( 2 ) به كما سيأتي / قريباً . وأما الأثريّة ؛ فقد ورد في ذلك آثار : الأثر الأول : النّبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ( 3 ) ) ) . روي مرفوعاً مسنداً من طريق أبي هريرة , وعلي بن أبي

--> ( 1 ) ( ( العواصم والقواصم ) ) : ( 1 / 308 - 326 ) . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( على المجروح ) ) ! , وفي ( س ) : ( ( على الخروج ) ) ! , والتصويب في ( ي ) . ( 3 ) أخرجه ابن عدي في ( ( الكامل ) ) : ( 1 / 147 ) , ومن طريقه البيهقي في ( ( السنن الكبرى ) ) : ( 10 / 209 ) , من طريق الوليد بن مسلم عن إبراهيم العُذري عن الثقة من أشياخه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخرجه العقيلي في ( ( الضعفاء ) ) : ( 4 / 256 ) , وابن أبي حاتم في ( ( الجرح والتعديل ) ) : ( 2 / 17 ) , وابن حبان في ( ( الثقات ) ) : ( 4 / 10 ) , وابن عدي : ( 1 / 146 ) , من طرق عن مُعان بن رفاعة عن إبراهيم العذري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً . فالطريق الأول : فيه إبراهيم العذري , وهو مجهول , قال الذهبي في ( ( الميزان ) ) : ( 1 / 45 ) : ( ( لا يدرى من هو ) ) , وفيه - أيضاً - التعديل على الإبهام , وهو لا يقبل من الثقة ! فكيف يقبل ممن لا يدرى من هو ؟ ! . والطريق الثاني : قال الذهبي في ( ( الميزان ) ) : ( 1 / 45 ) - لما ذكر هذا الحديث - : ( ( رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه , ومعان ليس بعمدة , ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو ! . وفيه - أيضاً - الإرسال . والكلام على الحديث طويل الذّيل , وقد جاء من رواية جماعة من الصحابة منهم : أسامة بن زيد , وعبد الله بن مسعود , وعلي بن أبي طالب , وأبي أمامة الباهلي , ومعاذ , وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وجميع طرقه لا تخلو من مقال ! والراجح ضعفه على قواعد المحدّثين , والله أعلم . فكلام المصنّف - رحمه الله - على الحديث فيه بعض التسمّح , مع تقرير أشياء غير مقبولة , ثمّ البناء عليها , مع عدم قبول الأصل المبني عليه , فليتنبّه ! .